ابن إدريس الحلي
323
أجوبة مسائل ورسائل في مختلف فنون المعرفة ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
بعد البُلوغ ، ويجعلون أمرها بيدها ، ويخرجون الولاية من يده ، ولا يمضون عقده عليها ، والحال ما ذكرناه إلّا برضاها ، فإن لم ترض وأظهرت الكراهة فالعقد باطل ، وهو مذهب السيد المرتضى ( 1 ) ، والشيخ المفيد في كتابه أحكام النّساء ( 2 ) . وإلى هذا المذهب أذهب وعليه أعقد ، وبه أفتي لوضوحه عندي ، ولأنّه أفقه من ذلك المذهب ، ويقوّيه النّظر والاعتبار ، والمحقّق من الأخبار وقوله تعالى : * ( فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ) * ( 3 ) فجعل النّكاح في الآية بيدها ، وأضاف عقد النّكاح إليها والظاهر أنّها تتولاه ، وقوله تعالى : * ( فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) * ( 4 ) فأباح فعلها في نفسها من غير اشتراط الأب ، وقوله تعالى : * ( فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا ) * ( 5 ) وهو عقدٌ مستقلٌ إليهما . وأيضاً فلا خلاف بين أصحابنا المخالف في هذه المسألة والموافق أنّ الأب بعد البلوغ تخرج الولاية منه عن المال ، ويجب تسليمه إليها ، وبالاتفاق أنّ العامل لا يحجر عليه في ماله ونفسه إلّا ما خرج بالدّليل من المفلّس ، ولا خلاف بينهم
--> ( 1 ) - راجع الانتصار : 120 ، والمسألة / 45 من المسائل الموصليات الثانية . ( 2 ) - أحكام النساء : 36 ضمن سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد ج 9 . ( 3 ) - البقرة : 230 . ( 4 ) - البقرة : 234 . ( 5 ) - البقرة : 230 .